السيد صدر الدين القبانچي
253
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
لا يتصور شخص منا إن الرجل أفضل من المرأة لا في الدنيا ولا في يوم القيامة ، هذا التصور يصطدم مع الحقيقة القرآنية القائلة : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ لا يتصور أحد أن الرجل في الدنيا له دور في بناء المجتمع أكبر من دور المرأة ، بينما القران الكريم صريح في المساواة حيث يقول : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . « 1 » الرجل والمرأة يأمرون بالمعروف ، ويؤتون الزكاة ؛ الرجل كان يأتي ويبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في بداية الإسلام ، والمرأة كانت تأتي رسول اللّه وتبايع في بداية الإسلام ، لكن الفرق وهذا نتيجة التمايز الوظيفي والتمايز التكويني إن الرجل كان يأتي ويمد يده ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يضع يده فوق يد ذلك الرجل ، حيث قال القران الكريم : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 2 » أمّا بالنسبة للمرأة فقد قدم التشريع الإسلامي طريقة أخرى للمشاركة السياسية حيث وضعوا طشتا من ماء وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يضع يده في ذلك الطشت والمرأة تأتي وتضع يدها في ذلك الطشت ، يعني صارت عملية تلاق ميداني بين الرجل والمرأة . هذا هو الجواب عن الإشكال الثاني في تفسير مجموعة من الروايات التي تشين بموقع المرأة وتعتبرها ناقصة أو إنها شر ، وهذه الروايات كما قلنا تتعارض مع النظرية القرآنية والسنّة الثابتة وحينئذ إذا أردنا أن نقبلها فيجب أن نقبلها على أساس تأويل أو نقول إنها غير صحيحة أو نقول نرد علمها إلى أهلها حيث نحن لا نعلم ما هو المقصود . هذا الموقف هو نفسه الذي نتعامل به مع نصوص قرآنية تقول مثلا :
--> ( 1 ) التوبة : 71 . ( 2 ) الفتح : 10 .